الشيخ علي الكوراني العاملي
497
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الإغراء بين الناس وقد قال الله تعالى : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ، ونحن لك أنصار وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالعرف والإحسان وأمضيت في الرعية أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله ، أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، فإن المكافي ليس بالواصل ، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها ، فصل رحمك يزد الله في عمرك ، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك ! فقال المنصور : قد صفحت عنك لقدرك ، وتجاوزت عنك لصدقك ، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات . فقال الصادق : عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، وامْلُكْ نفسك عند أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظاً ، أو تداوي حقداً ، أو يحب أن يذكر بالصولة ، إعلم بأنك إن عاقبت مستحقاً لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل ، ولا أعرف حالاً أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . فقال المنصور : وعظت فأحسنت ، وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب حديثاً لم تؤثره العامة . فقال الصادق « عليه السلام » : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي « عليه السلام » ثلاث كلمات فقال : يا محمد ! فقلت : لبيك ربي وسعديك . فقال عز وجل : إن علياً إمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين ، فبشرْه بذلك ، فبشره النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك فخرَّ عليٌّ ساجداً شكراً لله عز وجل ثم رفع رأسه فقال : يا رسول الله ، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك ؟ ! قال : نعم وإن الله يعرفك وإنك لتذكر في الرفيق